يدا طاهٍ تضعان على منضدة خشبية طبق دجاج مشوي على أرز، وخلفهما دجاج يدور على سيخ فوق الجمر، ومن الباب المفتوح تظهر نخلة وشاطئ.

التسويق والإعلام

براند شواطئ الخليج

ماركيتيرز دقيقتان للقراءة

نُشر أولاً في ماركيتيرز بتاريخ 19 يناير 2018؛ اقرأه على الموقع الأصلي.

فلا ، وأبي العشاقِ ، ما أنا عاشقٌ إذا هيَ لَمْ تَلْعَبْ بِصَبرِي المَلاعِبُ و منْ مذهبي حبُّ الديارِ لأهلها وَللنّاسِ فِيمَا يَعْشَقُونَ مَذَاهِبُ

أحتاج الأمر الى أن يلقى بالمحارب الشجاع أبو فراس الحمداني خلف القضبان ليخلو بذاته و يتعرف على مشاعره، جاعلاً الصبر مقياس العشق و ممحص العشاق، و تاركاً عبارةً أصحبت مثلاً في حب الأماكن يروى حتى يوم القيامة.

أتذكر هذه الأبيات في كل مرة أرى فيها برج جامعة الملك فهد يتلألأ في ليالي المنطقة الشرقية الرطبة، في كل مرة أتذكر فيها حلمي القديم بأن أقضي ليلة في ذلك الفندق الفاخر بالنسبة لي حينها “ميرديان الخبر”، و في كل مرة تطالعني ابتسامة الجالس خلف منضدة مطعم شواطئ الخليج منذ كنت طالباً في الجامعة.

الذي ذكرني بهذا كله الان هو نقاش مع الأصدقاء لطالما تكرر حول العلامات التجارية (البراند)، و في كل مرة يثار هذا الموضوع يتحول مستوى الحوار الى سفسطائي مليئ بمصطلحات انجليزية مرادفها العربي أسهل في النطق لكنه أقل في البرستيج، و استشهادات بكوكاكولا و ابل و جوجل، ثم النهاية الكارثية المعتادة في الخلط بين البراند و الشعار و بين الاعلانات و بناء الهوية.

هذه المرة و لأزيل اي لبس سأستخدم اعزائي في شواطئ الخليج كمثال على علامة تجارية ناجحة.

العلامة التجارية (البراند) هو الفائدة التي يتذكر العميل انك تقدمها له بمجرد ذكر اسمك ( في تعريف اكثر سفسطائيه هو الوعد الذي تقدمه لعميلك عبر قيمتك المضافه). و لكي تبني علامة تجارية لاتحتاج الى شركات استشارية، لاتحتاج الى مصممين دوليين، لاتحتاج الى معرض يتلألأ في ارقى الشوارع التجارية، لكي تبني علامة تجارية تحتاج الى:

  1. الوضوح: ما أنت؟ و ماذا تقدم؟  اذا لم تكن إجابة هذين السؤالين واضحة لدرجة مملة فأنت في المسار الخطأ.
  2. الأصالة: مالذي يجعلني اختارك؟ (يجعلني أنا العميل، ذوقك و رأيك و شغفك ليس لهما علاقة بالإجابة)
  3. الثبات: أرأيت اجابتك في السؤالين السابقين؟ حافظ عليها للأبد. و اذا ماغزك ابليس لتقوم بشئ مختلف قم به، لكن في علامة تجارية جديدة، و حافظ على ثبات الأولى.

شواطئ الخليج كمطعم هو في غاية التواضع، موقعه سئ، لايوجد لديه حتى شعار ناهيك عن هوية تجارية أو اعلانات. لكن مالدى شواطئ الخليج هو وضوح فيما يقدم، طعم مميز فيما يقدمه، و ثبات في الطعم لم يتغير منذ ثلاثين سنة. شواطئ الخليج هو الأكثر رواجاً بين طلاب جامعة الملك فهد و لازال مزدهرا بشكل يثير الحسد منذ أكثر من ثلاثين عاماً.

طالما وصلت لهذا القدر من القراءة فلدي خبر جيد، و آخر سئ. الخبر الجيد هو أنك تستطيع الاحتفاظ بكل ما أخبروك انك تحتاج الى ان تصرفه على الدعاية و الإعلان و المصممين. الخبر السئ هو ان الثلاثة  نقاط التي قرأتها انت للتو تحتاج الى وقت و التزام، ولا توجد اختصارات.

في النهاية أود أن أقول:

الإخوة الزملاء الأعزاء الغالين سكان المنطقة الشرقية، سأقدر جدا بادرتكم الكريمة بإحضار او ارسال او حتى تصوير نص حبه شوايه رز أحمر من شواطئ الخليج.

رسم محفور لبندر الحطاب

عن الكاتب

بندر الحطاب

بندر الحطاب، تنفيذي سعودي في التسويق والاتصال والاستراتيجية، تأهل أخصائياً نفسياً، ويكتب مقالات الرأي منذ عام 2017.

عن بندر

النشرة

مقالات جديدة في بريدك، حين تصدر فقط.

[FORM PENDING: KIT_FORM_ESSAYS in src/config.ts]