علبة مشروب غازي قائمة وحدها في شارع خالٍ، وحولها لافتة ملقاة وأوراق متناثرة وحاجز معدني مقلوب، وفي الخلف بضع حمامات.

التسويق والإعلام

أسوأ اعلان تجاري في عام 2017 (و ربما التاريخ)

ماركيتيرز دقيقتان للقراءة

نُشر أولاً في ماركيتيرز بتاريخ 24 يناير 2018؛ اقرأه على الموقع الأصلي.

سماه البعض أسوأ اعلان في التاريخ، وقال آخرون أنه كان أسوأ ماحدث في عالم الأعمال لسنة 2017. استهجنته الاف التغريدات و التعليقات عبر الانترنت، و ذكر 77%من الذين شاهدوا هذا الاعلان كلمة “عديم الإحساس” خلال وصفهم له. و خلال أربع و عشرين ساعه حذفت الشركة فيديو الاعلان و أوقفت نشره نهائياً و أصدرت بيان اعتذار عام.

مالذي حدث؟ و مالذي جعل شركة عمرها أكثر من مائة عام مثل بيبسيكو تنشر اعلاناً يثير سخط الملايين؟!!

كما شاهدتم، يبدأ الاعلان بلقطات تتكرر لشباب و شابات من مختلف الأعراق يعزفون و يصورون و يرقصون، و من ثم ينتقل الى متظاهرين يهتفون و يحملون اللافتات يمرون أمام متجر تدور فيه جلسة تصوير، تلتفت العارضة الشابة (كيندال جينر) لترى المظاهرة و تقرر الانضمام اليها. تتوقف المظاهرة لدى حاجز شرطة، و تصور الكاميرا لقطة مقربة للعارضة الحسناء و هي تتقدم الصفوف بثقة و تقدم لضابط الشرطة الوسيم علبة بيبسي، أخذ ضابط الشرطة علبة البيبسي و فتحها و شرب منها لتعود الكاميرا مصورة الحشود تهتف و تحتفل في سعادة.

القصة ركيكة، لكن قطعاً ليست ركيكةً الى حد اثارة كل هذا الغضب !!

لنفهم سبب الغضب يجب أن أشرح لك قصة هذه الصورة:

هذه الصورة التقطها مصور وكالة رويترز في مدينة باتون لـ ايشا ايفانز، و هي ممرضه من نيويورك و ام لطفل في الخامسة من عمره ، متقدمة صفوف المتظاهرين في مدينة باتون بكل شجاعة و واقفة أمام ضباط مكافحة الشغب و الذين يبدو عليهم التوتر و الخوف، و قاموا فعلاً بالقبض على ايشا لاحقاً. توتر و خوف ضباط الشرطة سببه أن خمسة من زملائهم قتلوا و جرح مالا يقل عن سبعة في مظاهرات مماثلة اندلعت في كافة ارجاء أمريكا  للمطالبة بالعدالة الاجتماعية بعد مقتل شابين من السود على يد ضباط الشرطة الأمريكيين في مدينتي باتون و كاستيل.

وسط كل هذا الإحباط و الخوف و التوتر و الدماء و الفوضى استشاط الناس غضبا لرؤية مظاهراتهم و معاناتهم تستغل لتسويق منتج صودا، بل و استغلت صورة بطلة المظاهرات كفكرة إبداعية في ختام اعلان بيبسي كما نرى هنا:

“حاولت بيسبي نشر رسالة عالمية روحها الوحده، السلام و التفاهم. لكن من الواضح اننا أخطأنا هدفنا و نعتذر. مسحنا الاعلان و اوقفنا نشره. نعتذر عن وضع العارضة كيندال جينير في هذا الموقف”

كان هذا بيان اعتذار بيبسي الرسمي.

السطور التالية موجهة لمسئولي التسويق و الدعاية و الإعلان :

واضح أن الهدف كان تنشيط المنتج في الشريحة المستهدفة (الشباب)، و يبدو من الإعلان ان تقارير البحوث التسويقية اشارت الى ان اهتمامات الشريحة المستهدفة في تلك الفترة كانت العدالة الاجتماعية، الوحدة، القدرة على صنع الفرق و التعبير عن الرأي، المظاهرات و المشاهير. أكثر المواد المرئية انتشارا فيما يختص بهذه الاهتمامات هي صورة ايشا ايفانز في مظاهرة باتون و أحد أكثر المشاهير انتشاراً بين الشريحة المستهدفة هي كيندال جينير، شقيقة كيم كارداشيان. اضرب هذا كله في خلاط قصة و سيخرج لك هذا الإعلان الركيك المشوه و الذي أصبح مثالاً يدرس للحذر من اعداد الإعلانات داخل الشركة نفسها كما فعلت بيبسيكو في هذا الإعلان، و التأني في اختيار الموجة الإعلامية او الاجتماعية التي ترتقيها لترويج منتجاتك.

رسم محفور لبندر الحطاب

عن الكاتب

بندر الحطاب

بندر الحطاب، تنفيذي سعودي في التسويق والاتصال والاستراتيجية، تأهل أخصائياً نفسياً، ويكتب مقالات الرأي منذ عام 2017.

عن بندر

النشرة

مقالات جديدة في بريدك، حين تصدر فقط.

[FORM PENDING: KIT_FORM_ESSAYS in src/config.ts]