القيادة والناس
الشاعر والخليفة
بدأت هذه المادة منشوراً على إكس. اقرأ الأصل
أنت كالكلب. اود أن أتخيل ردة الفعل لو قالها شخص لمديره !!
قصة الليلة عن موقف قيلت فيه هذه الكلمة فعلا، و ليست للمدير، ولكن لمدير مدير المدير، للخليفة نفسه. قصة الليلة عن الشاعر علي بن الجهم، عندما وقف أمام الخليفة المتوكل ليمدحه، فقال له: أنت كالكلب في حفاظك للود وكالتيس في قراع الخطوب أنت كالدلو لا عدمتك دلواً من كبار الدلاْ كثير الذنوب ومضى يضرب للخليفة الأمثلة بالتيس والعنز والبئر والتراب .. الجالسون رفعوا ثيابهم كي لايصيبها الدم عندما يأمر الخليفة بضرب عنق هذا الشاعر. ولكن مافعله الخليفة هو أن أمر للشاعر بعقار سكني في الرصافة، حي راقي في بغداد يطل على نهر دجلة.
تذكرت هذه القصة وأنا أرى المشانق تنصب في أحد الاجتماعات لموظف تسببت اخطائه في خسائر كبيره، حتى أغلق الرئيس هذا النقاش قائلا: قبل أن تفكروا في معاقبته أرجو أن تفكروا كيف تعلمونه، لايوجد موظف يستيقظ صباحا ويقول لنفسه اليوم سأجعل ادائي سيئا.
ما علاقة القصتين ببعض؟
الشاعر عندما قال قصيدة الكلب كان يمارس مهنته، المدح للكسب، وكان أدائه مبنيا على تدريبه، حياة الباديه. لم تكن نية الشاعر سيئة أو تعمد الفشل. الخليفة، كمتمرس في القيادة وإدارة البشر، أدرك هذه الحقيقة، وأرسل الشاعر الى كورس تدريبي، هو الحياة في بفرلي هيلز بغداد (حي الرصافة وقتها) ، و سأترككم الآن مع القصيدة الثانية للشاعر بعد التدريب:
عيون المها بين الرُّصافة و الجسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري خليليَّ، ما أحلى الهوى ، وأمـرَّهُ وأعرفني بالحلو منه وبالمُر
ومضى يحرك المشاعر بأرق الكلمات، ثم شرع يصف الخليفة بالشمس والنجم والسيف، حتى قال الخليفة: انظروا كيف تغيرت به الحال، والله خشيت عليه ان يذوب رقة و لطافة.